اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

448

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

تقول القصّة : إنّ يوسف بن تاشفين حينما نزل البحر مع كلّ أسطوله وجيشه تحرّك ماء البحر وهبّت عاصفة شديدة جدّاً كادت أن تقضي على الأسطول ، حينئذٍ يوسف بن تاشفين وقف في وسط جيشه ، ورفع يديه إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، قال ما مضمونه : يا ربّ أنت تعلم أنّي لم أترك بلادي ، لم أترك أرضي ، لم أعبر هذا البحر ، لم اقرّر أن أطوي هذه المسافة من قارّة إلى قارّة ( من أفريقيا إلى أوروبا ) لم أتحمّل خطر الموت على نفسي ، على أهلي ، على ولدي ، على جيشي ، خطر تفتّت مملكتي هناك ، لم أتحمّل كلّ هذه الأخطار إلّافي سبيل حماية دينك ورسالتك في إسبانيا ، في سبيل الحفاظ على المسلمين وعلى الوجود الإسلامي في أوروبا ، في سبيل ذلك قمت . اللهمّ فإن كنت تعلم أنّي حسن النيّة في ذلك ، وإن كنت تعلم أنّ وصولي إلى أسبانيا ، إلى الشاطئ فيه خير للإسلام والمسلمين . . . اللهمّ فأسكن عنّا هذه العاصفة وأزلها عنّا ! ! يوسف بن تاشفين لم يكن إماماً ، أنا امثّل بيوسف بن تاشفين ؛ لأنّه شخص من الناس ، لا يمكن أن يقال بأ نّه أفضل من أيّ واحد من عندنا بحسب الموازين الاعتياديّة ، ليس هو الإمام عليّ عليه السلام ، ليس هو الإمام الحسين عليه السلام ، ليس هو أحد المعصومين عليهم السلام ، هو إنسان من المسلمين لكن هذا الإنسان من المسلمين وضع كلّ قواه في سبيل اللَّه تعالى ، هاجر من بلده في سبيل اللَّه تعالى ، كان يشعر شعوراً تفصيليّاً بالاتّصال باللَّه تعالى . هذا الشعور التفصيلي بالاتّصال باللَّه تعالى جعل من حقّه أن يدعو ، وجعل من حقّه أن يتوقّع الاستجابة من اللَّه تعالى . تقول الرواية التاريخيّة : ما أتمّ الأمير يوسف حديثه ودعاءه مع اللَّه تعالى إلّاوسكن البحر ، وهدأت